المغرب في عهد جلالة الملك محمد السادس تحقيق لبرامج تنموية مستدامة

 

يظل العنصر البشري هو الثروة الحقيقية للمغرب، وأحد المكونات الأساسية للرأسمال غير المادي، الذي دعونا، في خطاب العرش، لقياسه وتثمينه نظرا لمكانته في النهوض بكل الأوراش والإصلاحات، والانخراط في اقتصاد المعرفة، وإن ما حققه المغرب من تقدم، ليس وليد الصدفة، بل هو نتاج رؤية واضحة، واستراتيجيات مضبوطة .

. مقتطف من الخطاب السامي الذي وجهه صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى الأمة بمناسبة الذكرى الـ61 لثورة الملك والشعب


 

المحور الأول :

21 سنة من المشاريع المستدامة من أجل النهوض بالعنصر البشري مشهود لها دوليا بدورها كتجربة رائدة وفريدة في مجال التنمية البشرية بالوطن العربي و القاري .

 

عرف المغرب مند 21 سنة من حكم جلالة الملك محمد السادس سلسلة مترابطة من الأوراش التنموية المستدامة، شملت مختلف المجالات و القطاعات بالدولة، كما شكلت هندسة اجتماعية تضامنية شاملة الرؤى تتوخى في جوهرها جعل المواطن ضمن الأولوية الكبرى في مسلسل الإصلاح الشامل، و الهدف الأساسي للنهوض بالعنصر البشري ببلادنا، رسخ من خلالها جلالته مبادئ التضامن و التكافل و التآزر الاجتماعي، برؤية ملكية تضامنية للمجال الاجتماعي والاقتصادي حيث اعمدت احدث النظم والأساليب التدبيرية، وذلك من خلال وضع أهداف واضحة تتسم بالانسجام والفعالية والنجاعة والملائمة مع القدرة على التأثير و تحديد دقيق للمؤشرات كل ذلك وفق آلية الحكامة المجالية .

 

لقد استطاع المغرب بفضل جلالته وضع برامج تنموية مستدامة تمكن من الاندماج الفعلي في مشاريع اقتصادية مدرة للدخل و فك الهشاشة و التهميش والإقصاء، عبر إحداث المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي ضلت مستمرة في مختلف المحطات و مواكبة في جميع التحولات الاجتماعية والاقتصادية، توجت بإطلاق المرحلة الثالثة في سياق زمني (2019-2023)، التي تمت بلورتها وفق تصور جديد، من خلال تعبئة استثمارات تقدر بـ18 مليار درهم، تهدف إلى إعادة تركيز برامج المبادرة على النهوض بالرأسمال البشري، والعناية بالأجيال الصاعدة، ودعم الفئات في وضعية هشاشة، وذلك اعتمادا على منهجية مبنية على حكامة خلاقة ومبدعة ترمي إلى تحقيق مزيد من الانسجام والفعالية .

 

’ تمكنت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية مند أزيد من 15 سنة على إحداثها برؤية متبصرة و استشرافية لجلالته أن تحظى بإشادة المنتظم الدولي، لما لعبته من أدور اساسية و فعالة في خلق آلية للتعاون و التضامن المجتمعي واسعة النطاق ‘ .

 

ساهمت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في تدارك الخصاص المسجل على مستوى البنيات التحتية، والخدمات الاجتماعية الأساسية، ومواكبة الأشخاص في وضعية هشاشة و ايضا تحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب بشكل ناجع و مستدام، بالإضافة إلى تحديد مهام أجهزة الحكامة التي تنسجم مع ورش الجهوية المتقدمة، وفق منظور الذي يضمن نجاعة وفعالية هذا الورش في المستوى المجالي الذي تعمل فيه .

عملت مشاريع التنمية البشرية التي وضع هندستها جلالة الملك في فك العزلة و ردع الفوارق المجالية عبر تقوية المسالك الطرقية والربط بشبكتي الماء الصالح للشرب والكهرباء وكذا تيسير الولوج للخدمات الصحية للقرب عبر إحداث دور الأمومة والمراكز الصحية واقتناء سيارات للإسعاف في مختلف المناطق القروية، بالإضافة الى تنظيم القوافل الطبية والحملات الصحية، و سلسلة من المشاريع الميدانية في مختلف جهات المملكة مكنت من تقليص العجز المسجل على المستوى السوسيواقتصادي، في إطار البرامج المعتمدة .

 

لقد ساهم برنامج محاربة الفقر بالوسط القروي، الذي استهدف في المرحلة الأولى 2005-2010، أزيد من 403 جماعة ترابية، مع توسيع قاعدة استهدافه ليشمل 702 جماعة ترابية خلال المرحلة الثانية، بالإضافة إلى برنامج محاربة الاقصاء الاجتماعي في الوسط الحضري، الذي هم في المرحلة الأولى 264 حيا، وقد ارتفع هذا العدد ليبلغ 532 حيا خلال المرحلة الثانية، تم برنامج محاربة الهشاشة، والذي جاء لمساعدة ذوي الاحتياجات الخاصة، والمرضى، والمسنين، ودعم الإدماج السوسيو-اقتصادي بالإضافة إلى حماية الطفولة والشباب حيث توسعت قاعدة استهدافه من ثمان فئات في المرحلة الأولى إلى عشر فئات في المرحلة الثانية، زيادة إلى برنامج أفقي يعنى بالمناطق غير المستهدفة حسب المعايير المعتمدة بالبرامج الأخرى، و برنامج التأهيل الترابي للمناطق المعزولة والصعبة الولوج، الذي أعطيت انطلاقته سنة 2011 حيث استهدف 3.300 دوار موزعة على 22 اقليما.

 

’ المبادرات التنموية التي قادها جلالته للنهوض بالعنصر البشري مكنت بشكل فعال من وضع هندسة متفردة و شاملة الجوانب للبرامج الاجتماعية بالمملكة، ساهمت في تحقيق رافعة مالية ناهزت نسبتها %53، مع إشادة المنظمات الدولية بدورها كتجربة رائدة في مجال التنمية البشرية بالوطن العربي و القاري ‘ .

 


 

المحور الثاني :

علاقات متينة مع دول القارة الإفريقية برؤية تضامنية من جلالته نحو إرساء إطار عملياتي لمواكبتها في تدبير جائحة كورونا تعد دعامة أساسية للتكافل الاقتصادي و الاجتماعي و التضامن المستمر لكافة شعوب القارة . 

 

عرفت العلاقات الثنائية بين دول القارة الافريقية و المغرب مثانة كبيرة بفضل الرؤية الحكيمة لجلالة الملك، فقد برهن المغرب على أنه فاعل أساسي في تنمية القارة الإفريقية حيث وضع صاحب الجلالة بلدان القارة ضمن الأولويات الاستراتيجية و الاقتصادية للمملكة، و هو ما مكنها من ترجمة هاته الرؤية التنموية عبر الانفتاح المستمر نحو أزيد من 14 دولة إفريقية ساهم من خلالها بشكل تدريجي و ممنهج في تحقيق الاستقرار السياسي والأمني بالإضافة إلى تعزيز العلاقات و خلق الاستثمارات بالمنطقة، بالإضافة إلى تفعيل برامج للتنمية البشرية التي سعى المغرب من خلالها إلى تأهيل و تكوين عدد كبير من الأطر الإدارية للمؤسسات العمومية بالدول الشقيقة.

 

المغرب استفاد بشكل ملموس من تراكم تجاربه الإصلاحية، حيث عمل منذ تولي صاحب الجلالة الملك محمد السادس العرش بتطوير مناخ الأعمال، وجلب المستثمرين و تجويد البنيات التحية، والحفاظ على الأمن الداخلي و السلم الاجتماعي وفق مقاربة تشاركية مع جميع الفاعلين بالدولة، مكنت من رفع النمو الاقتصادي في شتى القطاعات .

 

تعد المملكة المغربية شريك دائم في خلق دينامية اقتصادية وفق منظور تضامني مع باقي شعوب القارة السمراء، و هو نفس التوجه الذي أكده صاحب الجلالة في العديد من الخطب الملكية، نذكر منها خطاب « أبيدجان » بمناسبة الملتقى الاقتصادي، و الذي أشار فيه أنه من الأجدر ان تفيد ثروات بلدان القارة شعوبها بالدرجة الأولى مما يفرض تركيز العلاقات و تطوير الشراكات الاقتصادية خدمة الإنسان الافريقي .

 

إن هذه الرؤية الملكية ساعدت بشكل كبير في خلق برامج و سياسات تنموية تقوم على قيم التضامن الاجتماعي بين جميع الدول للنهوض بالتنمية البشرية بإفريقيا، بحيث أن دينامية الإصلاحات التي انطلقت تحت قيادة جلالة الملك، دفعت في غير مرة مؤسسات دولية لاسيما صندوق النقد الدولي إلى وصف المغرب بأنه ركيزة داعمة للتنمية في المنطقة الإفريقية بما تضمن تحقيق التكافل الاقتصادي والاجتماعي لكافة الشعوب الإفريقية.

 

لقد شهدت دول القارة الافريقية  أزمة وبائية شأنها في دلك و العديد من دول العالم، لتجد نفسها أمام تحديات كثيرة، و مرة أخرى وجدت المغرب داعم لها في هاته الفترة العصيبة من خلال  اقتراح جلالة الملك إرساء إطار عملياتي لمواكبة البلدان الإفريقية في تدبير جائحة كورونا ، و هو تأكيد واقعي على أن الدول الإفريقية وجدت المغرب دوما بجانبها، تجسدت من خلال مبادرة جلالة الملك الدي أعلن إطلاق مبادرة لرؤساء الدول الإفريقية تروم إرساء إطار عملياتي بهدف مواكبة البلدان الإفريقية في مختلف مراحل تدبيرها لجائحة فيروس كورونا المستجد « كوفيد- 19″، يعتبر  تأكيدا واقعيا على أن الدول الإفريقية وجدت المغرب دوما بجانبها .

 

’ هذه المبادرة تجسد حرص جلالة الملك على جعل دول القارة الإفريقية في مختلف الأوضاع والظروف ضمن الأولويات والانشغالات الرئيسية للمغرب، الذي ما فتئ يؤكد بالملموس دوره الفاعل والدينامي في خدمة قضايا القارة ‘ .

 

تعتبر المملكة من بين البلدان الإفريقية الأكثر تقدما، رسخت بشكل مستمر آلية الاقتراح والدعم في شتى المجالات، وبرهنت عن ديمومة التضامن والتكافل في سبيل حل الأزمات التي تواجه القارة الإفريقية، و بالتالي مبادرة جلالة الملك تندرج في هذا الإطار وتعكس رؤية جلالته الرامية إلى مد يد العون والمساعدة في هاته الظروف العصيبة التي تواجهها القارة .

 

المغرب أصبح يتموقع ضمن طليعة الدول على الصعيد العالمي التي اعتمدت إجراءات وتدابير حاسمة من أجل إبطاء انتشار فيروس كورونا المستجد، وبالتالي سيمكن هذا التعاون القاري من تبادل الخبرات والتجارب مع دول القارة .

 

إن اقتراح جلالة الملك مواكبة الدول الإفريقية في هاته الأزمة الوبائية عبر التفكير في مبادرة واقعية وعملية تسمح بتقاسم التجارب والممارسات الجيدة لمواجهة التأثيرات الصحية والاقتصادية والاجتماعية للجائحة، سيحصن ويقلص من مخاطر هذا الوباء في القارة، فمن الواضح أن المغرب قد استفاد بشكل دقيق من تراكم تجاربه في المجال الصحي والتعليمي والأمني، وكذا الصناعي بخبرات وكفاءات عالية لأطقمه في مختلف المجالات، كما عمل منذ تولي جلالة الملك العرش على تطوير البنيات التحتية للدولة وعصرنتها مسايرة للتطور العالمي .

 

إن التعاون الذي يقوده جلالة الملك بالقارة السمراء، وفي هاته الظروف العصيبة، ينم عن حس المسؤولية الإنسانية التي تجعل المغرب شريكا دائما ومستمرا في خلق الأفكار والحلول الدينامية وفق منظور تضامني مع باقي شعوب القارة .

 

’جلالة الملك أوفى بالوعد بجعل إفريقيا من أولوياته في جميع الظروف و لاسيما في هاته الفترة العصيبة للازمة الوبائية، مواقف جلالته دفعت في غير مرة مؤسسات دولية، لاسيما صندوق النقد الدولي، إلى وصف المغرب بأنه ركيزة داعمة للتنمية في القارة الإفريقية ‘ .

 

وجدير بالدكر أن عودة المغرب للاتحاد الإفريقي في يناير 2017 شكلت عودة مظفرة ليس فقط بالنسبة للمملكة، وإنما أيضا بالنسبة لإفريقيا برمتها التي استعادت فاعلا رئيسيا لا يجادل أحد في دوره الرئيسي في تنمية القارة، بحيث ان المملكة استطاعت عبر العديد من المبادرات المتنوعة سواء على المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي أو الصناعي، أن تعزز الروابط التي تجمعها بدول القارة .

 

المغرب عمل على تطوير علاقات ثنائية قوية وملموسة مع دول القارة. فمنذ سنة 2000، أبرمت المملكة مع البلدان الإفريقية، حوالي ألف اتفاقية همت مختلف مجالات التعاون، وعلى سبيل المقارنة فما بين سنتي 1956 و1999، تم التوقيع على 515 اتفاقية، في حين أنه منذ سنة 2000 إلى 2017، وصل العدد إلى 949 اتفاقية، أي حوالي الضعف، كل هاته الأرقام تدل على واقعية وفعالية التعاون المغربي- الإفريقي، الذي لم تكن انطلاقته مقترنة بما بعد العودة للاتحاد الإفريقي، بل سبقته بسيل من المبادرات التي تبرز مدى حاجة المغرب لإفريقيا، ومدى حاجة إفريقيا للمغرب .

 


 

المحور الثالث :

21 سنة من الإصلاح المستدام للبنى التحتية شكلت درعاً لردع الأزمة الوبائية و الحد من آثارها و تداعياتها جعلت بلادنا استثناء تدبيري و وقائي مانع للأزمات بالقارة .

 

شهد المغرب منذ اعتلاء جلالة الملك محمد السادس عرش أسلافه الميامين، هندسة اجتماعية تضامنية شاملة الرؤى تتوخى في جوهرها جعل المواطن ضمن الاولوية الكبرى في مسلسل الإصلاح، و هدف أساسي للنهوض بالعنصر البشري، عبر التصدي المستمر و المباشر، بطريقة استباقية ناجعة و آنية، للإكراهات التي تواجهه في مختلف الظروف والأزمنة من منطلق العناية القصوى بصحة المواطن وحمايته من الصعوبات الناجمة عن تقلبات الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية المتلاحقة عبر العالم، وبالتالي المغرب استفاد من مكتسبات واحد وعشرين سنة من الإصلاح الشامل للبنى التحتية و تجويد الخدمات القطاعية شكلت درعاً حصيناً لردع الأزمة الوبائية .

 

’ رؤية ملكية جسدت مسار واحد وعشرين سنة من العمل الدؤوب، والبحث الثاقب عن الحلول المستدامة الأهلة للتنفيذ، والتوجيهات المشهود بها دوليا لتحصين المملكة من مخاطر و آثار مختلف المتغيرات والأزمات العالمية ‘

 

أكدت بلادنا اليوم بالملموس قوة و قدرة بلادنا على مجابهة جائحة وباء كورونا المستجد بفضل الرؤية المتبصرة لجلالته وما صاحبها من سلسلة إجراءات ناجعة حاصرت انتشاره و السيطرة عليه، جعلت من بلادنا تعد مرة اخرى ضمن الوطن العربي و القاري « استثناء تدبيري و وقائي مانع للأزمات » بصفة عامة، ونموذجا يحتذى به في تدبير هذه الأزمة الوبائية بصفة خاصة، و بالتالي أكدت جائحة كورونا بشكل ملموس ان بلادنا أضحت درعا حقيقيا للأزمات بالقارة الإفريقية .

 

لقد استطاع المغرب بفضل حكمة جلالته الرشيدة، أن يظفر بريادة أوائل الدول التي سارعت منذ بداية ظهور جائحة كورونا على الصعيد العالمي بشكل مبكر إلى التعبئة التشاركية ضد فيروس كورونا، وتطبيق حاسم وسريع لمجموعة من التدابير و الإجراءات الصارمة والاستباقية لردع انتشار الوباء، و الحد من تداعياته على النسيج المجتمعي، عبر نهج مقاربة ارتكزت على الحكمة والحزم والصرامة، مكنتها من اعتماد « خطة وطنية/حمائية بأبعاد ثلاثية » متنوعة وبعيدة المدى، تعتبر غير مسبوقة وهي الأولى من نوعها على صعيد القاري، لبنتها الأساس مثانة كل من المجال الصحي المبتكر، و المجال الأمني المرتكز على ثقافة أمن القرب للمواطن، و المجال الصناعي المتطور و المتسارع، بغية التأقلم مع متغيرات المرحلة واستشراف بناء مغرب ما بعد كورونا أكثر قوة و تماسك من ذي قبل .

 

شكلت التجربة المغربية لمجابهة وباء كورونا في سياق قاري و دولي حالة متميزة و فريدة بجميع المقاييس التدبيرية للأزمة، حيث استطاعت المزج ما بين التدبير الوقائي الضامن لاستمرارية اليقظة والاستباقية تحسبا لأي تغيرات محتملة، وما بين الإجراءات الموازية لها لاستشراف آثارها و تداعياتها المستقبلية، وهو ما جعلها التجربة العربية والقارية الوحيدة التي اعتمدت على مسارين متوازيين، لاسيما تحقيقها بدرجات عالية من الفعالية و النجاعة للأمن المجتمعي من منطلق التركيز المحوري على صيانة و حماية العنصر البشري، و حركية نواة مجاله الاجتماعي .

 

اعتبرت الحالة المغربية في التصدي للوباء، تجربة ملهمة لدى المجتمعات و الهيئات الدولية، حيث أن إشادة الاتحاد الأوروبي بجهود المغرب السريعة و الفعالة في معالجة مختلف جوانب محاربة فيروس كورونا بكيفية منسقة على مستويات عدة، و ايضا البنك الدولي الدي اعتبر الإدارة المغربية للازمة تعد حالة نموذجية، بالإضافة الى اهتمام مجموعة من الصحف العالمية بها، كلها تأكد على ان بلادنا بقيادة جلالة الملك اثبتت مثانة بنياتها التحتية و المؤسساتية التي استطاعت ان تقدم نموذجا متكامل و فعال لتدبيرا للحالة الوبائية .

 

إن ما تعرفه بلادنا اليوم من تفوق ملموس في مواجهة الأزمة الوبائية يعد نتاج تراكمات واحد وعشرين سنة من محطات الإصلاح الشامل والمتواصل الذي ميز عَقديْ حكم جلالته و حرصه الدائم ومراميه النبيلة على نهج مقاربة إنسانية شاملة عمادها صحة المواطن و عيشه الكريم .

 

’ هندسة اجتماعية متعددة الأبعاد في حمولتها و دلالاتها تلك التي نهجها جلالة الملك بغية الرقي بالعنصر البشري والعناية بصحة المواطن و حمايته من جميع المتغيرات التي تمر منها البلاد بشكل خاص والعالم بشكل عام ‘ .

 

أظهرت بلادنا فرقا واضحا على المستوى القاري في مكافحة الجائحة، و يرجع ذلك إلى ما عرفت من أهمية متزايدة لتطوير البنى التحية و تجويد القطاعات الانتاجية التي ساهمت في تيسير و تسريع التدبير السليم للجائحة، فمنذ اعتلاء جلالته العرش المجيد سنة 1999 أَوْلى أهميةً كبيرةً للفلاحة التي عرفت تطورا كبيرا على مستوى العصرنة والتنويع، بتوفيرها حوالي 4 ملايين منصب شغل، كما تمثل نسبة مهمة من الاقتصاد الوطني بحوالي 74 مليار درهم، بما يعادل 14 في المائة من الناتج الداخلي الخام، بدلك تكون بلادنا رغم تحولات الوباء ضامنة اكتفائها الذاتي، حيث باتت اليوم تؤمن بنك تغذية يحقق أمنها الغذائي .

 

بفضل رؤية جلالته المتبصرة تمكن المغرب من استثمار التطور الذي لحق المجال الصناعي منذ توليه العرش، ساعد بشكل ناجع السيطرة على الحالة الوبائية و انتاج المواد الوقائية، حيث استفادت بلادنا رغم سياق الجائحة من مخطط تسريع التنمية الصناعية 2014- 2020 الذي يعد امتداداً لمخطط الإقلاع الصناعي الذي أطلقه جلالته سنة 2005، وللميثاق الوطني للإقلاع الصناعي سنة 2009، وهي مشاريع ساهمت في إرساء صناعة قوية تمكنت من رفع نسبة مساهمة القطاع الصناعي في تدبير الأزمة الوبائية .

 

إن تصنيع وإنتاج الكمامات الواقية التي تمثل أحد أكبر التحديات الصحية التي شهدها العالم، جعلت بلادنا تتجاوزها لتصبح مصنعا قاريا للكمامات، حيث يقدر عدد الكمامات التي صنعت بـ 81.9 مليون كمامة مخصصة للاستهلاك المحلي، كما أصبح اليوم بلدنا يصنع 6.8 مليون كمامة يوميا بفضل اشتغال 17 مصنعا في هذا المجال، و بالتالي أظهرت جائحة كورونا أن مغرب اليوم قادر على التصنيع لتجاوز الأزمة، ويرجع ذلك إلى مسار الإصلاح الصناعي الذي وضعه جلالته، جنب بلانا أزمات شهدتها دول عديدة، و مكنها من ريادة الخبرات الموارد البشرية، والتجهيزات الميدانية التي رفعت التحدي عالياً .

 

المغرب واجه جائحة كورونا بدرع إصلاحي راكم واحد وعشرين سنة من تحديث البنى التحتية للمطارات والموانئ و المنشآت العمومية و شبكة الطرق السيارة التي تصل اليوم إلى 1800 كيلومتر، جعلت مختلف جهات مرتبطة متعاونة ومتضامنة مع ببعضها البعض، كما بصم اسمه في مجال مشاريع الطاقة البديلة عبر شيد أكبر محطة للطاقة الريحية في إفريقيا، بغية توفير الكهرباء لملايين المغاربة، وتخفيف العبء الذي يُشكله استيراد الطاقة على ميزانية الدولة، و هي كلها مكاسب عززت قدرة المملكة على تجاوز آثار الازمة الوبائي و أيضا السعي نحو التفكير في أفق جديد من الإجراءات التدبيرية و المالية للحد من تداعياتها .

 

لقد شكلت هاته الظروف الاستثنائية، فضاء مفتوحا الآفاق من قيم التضامن، والتآزر وبناء نموذج مغربي أصيل يرسخ مبادئ التكافل المجتمعي بمفهومه الواسع كأصدق تعبير، وأوضح صورة لحيوية المجتمع وتماسكه، اكتسى من خلالها بلدنا ثوبا جديدا من التضامن يعكس قيمته الريادية التي تنهض به عبر التاريخ الطويل والمجيد الذي كان له الأثر الأكبر في استقرار وقوة الكيان السياسي والاقتصادي والاجتماعية .

 


 

المحور الرابع :

مبادرات تضامنية إنسانية واسعة النطاق لتحصين النسيج المجتمعي من تداعيات و آثر الأزمة الوبائية برؤية ملكية استباقية و استشرافية حكيمة .

 

المغرب استطاع بقيادة جلالة الملك محمد السادس ان يتخذ تدابير  وقائية واسعة النطاق تجسدت في مجموعة من الإجراءات الاحترازية لردع انتشار الوباء، سواء الموازية أو الاستباقية لمعالجة كل جوانب الأزمة الوبائية لاسيما على المستوى الاجتماعي و الاقتصادي، جعلته يعيش ملحمة وطنية تضامنية مكتملة الأركان يقودها في الصف الأول جلالة الملك بغية تحصين مكونات الدولة من مخاطر الوباء المستجد .

 

لقد شكلت الظروف الاستثنائية ، و الغير المسبوقة التي تعرفها بلادنا جراء الوضع الوبائي، مساحة مفتوحة غير محدودة الآفق من قيم التضامن، و التآزر و بناء نموذج مغربي أصيل يرسخ لمبادئ التكافل المجتمعي بمفهومه الواسع كأصدق تعبير، و أوضح صورة لحيوية المجتمع وفاعليته وتماسكه المعهود فيه على مر التاريخ .

 

جلالة الملك نهج حزمة من الإجراءات الناجعة و الفعالة، عمادها حماية صحة المواطن كأولوية كبرى ترجمت في العديد من المبادرات، أولها غلق المعابر الحدودية ضمانا لعدم انتشر الفايروس لتحصين المجتمع و السيطرة عليه، تم تلتها إعلان حالة الطوارئ الصحية لتفادي الاختلاط المفضي للانتشار العدوى، و في خطوة إنسانية كبيرة أدخلت البهجة لقلوب عشرات الأسر أقدم جلالته على العفو الملكي عن مجموعة من السجناء مراعاة لوضعهم الصحي .

 

إن إحداث صندوق مكافحة كورونا، شكل مساحة واسعة للتضامن المجتمعي لمختلف الفاعلين سواء بالقطاع العام أو الخاص، ضخ موارد مالية فاقت إراداتها كل التوقعات، حيث بادر جلالته بالدعم تلته مجموعة من الشركات مواطنة، و مؤسسات، و منظمات مدنية، و مواطنون في مختلف القطاعات الكل ساهم في توسيع الوعاء المالي لهدا الصندوق من أجل ضبط التأثيرات السلبية لفيروس كورونا على شرائح واسعة من المجتمع المغربي .

 

’ المغرب بفضل مبادرات جلالته التضامنية و قوته الاقتراحية الحكيمة، اكتسى ثوبا جديدا من التضامن يعكس قيمته الريادية التي تنهض به عبر التاريخ الطويل و المجيد الذي كان له الأثر الأكبر في استقرار ه الاقتصادي والاجتماعي ‘ .

 

إجراءات  ملكية آنية انكبت عليها لجنة اليقظة الاقتصادية التي حرص جلالته على أن تخصص دعما ماليا للأسر بالقطاع الغير المهيكل في سابقة بالوطن العربي هدفها تحصين هاته الفئات من أثار و تداعيات الأزمة والخروج منها بشكل آمن و مستقر، كما اعتبرت من أبرز الآليات التي  ساهمت في ضبط موازين الوضع الاجتماعي من أجل تجويد نمط عيش المواطن في ظل الأزمة .

 

المغرب شهد سيلا من المبادرات الإنسانية الفريدة في حمولاتها و دلالاتها جعلته البلد القاري الوحيد الدي استطاع ضبط تداعيات الأزمة الوبائية و تحصين نسيجه المجتمعي .

 

تنضاف سلسلة من المبادرات التطوعية لجميع فئات المجتمع، تعبر عن قيم التضامن بامتداداتها الاجتماعية، يتبين جليا أن أزمة كورونا جعلت المجتمع المغربي اكثر متضامنا ومتآزرا، في وعي تام بإرادة المواطن المجند خلف جلالة الملك من أجل بناء مستقبل البلاد، مستقبل قوامه تبني عقد اجتماعي جديد، حيث صار بحكم المؤكد أن المغرب ما بعد هاته الأزمة سيعرف تغييرات جدرية في شتى المجالات تجعله أكثر تطورا وتحديثا .

 

ان المواطن المغربي في ظل ما يعانيه العالم أجمع من زلزال الوباء، وما صاحبه من ترددات على قطاعات أساسية كالصحة و الصناعة و التعليم و غيرها، بسبب تفشي فيروس كورونا المستجد، أصبح في بلادنا يستشعر بكثير من الارتياح و التفاؤل بأن هاته الازمة عابرة، و لعل ما ساهم في تقوية هدا الشعور بالطمأنينة هو التسارع في نبض المبادرات التضامنية التي شكلت شعورا بتخفيف معاناة الناس، تضامن يستمد قوامه من التلاحم الوطني ملكا و شعبا .

 

موجات من التضامن الاجتماعي عزز شعور المواطن بأنه الأولوية الكبرى لدى جلالته، شعور جعل بلادنا تعيش اليوم محطة تاريخية من محطات النضال و توحيد الصفوف في هذه الأزمة العالمية بقيادة ملك وضع نفسه في أولى الصفوف تحصينا لصحة المواطن .


عتيق السعيد

باحث و كاتب أكاديمي، مغربي، حاصل على شهادة الدكتوراه في القانون العام والعلوم السياسية بكلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية عين الشق جامعة الحسن الثاني الدار البيضاء، عضو بمجموعة من المراكز البحثية التي  تعنى بالدراسات السياسية و الاجتماعية، كما ساهم في العديد من المقالات العلمية والمؤلفات الأكاديمية التي تخص  الجوانب القانونية لمختلف القضايا الوطنية والقارية .