ما هي تداعيات تقرير أمنيستي الأخير حول المغرب؟

في إطار متابعة الأحداث والمستجدات على الساحة السياسية الوطنية قام معهد اماديوس بأخذ رأي خبراء مغاربة لإبداء وجهة نظرهم في التقرير الاخير الذي اصدرته منظمة العفو الدولية بتاريخ 22 يونيو 2020 ، هذا التقرير الذي وصف بالانحياز والهجوم على الدولة المغربية دون دلائل مادية.

 

للمشاركة في النقاش تمت دعوة كل من الخبير في العلاقات الدولية والمستشار الدبلوماسي الدكتور سمير بنيس مؤسس موقع Moroccoworldnews، والاستاذ المحامي مراد العجوطي  نائب رئيس نادي المحامين المغربي واللذان نشرا مؤخرا وجهات نظر حول هذا الموضوع.

 

افتتح النقاش في البداية بطرح سؤال يتعلق بتصنيف تقرير منظمة العفو الدولية، هل هو تقرير حقوقي أم سياسي؟

 

 في معرض اجابته على سؤالنا، قال الدكتور بنيس بأن الدور الأساسي لأي منظمة حقوقية هو تقديم تقرير حقوقي هدفه الأساسي تقديم توصيات للدول من أجل اتخاذ التدابير الضرورية لاحترام حقوق الانسان في كونيتها وعدم انتهاكها، في حين أن التقرير الأخير للمنظمة هو تقرير استخباراتي محض، كما أضاف أن المنظمة لم تكتفي بهذا القدر بل تجاوزت اختصاصاتها عبر شن حملة إعلامية مدفوعة على منصات التواصل الاجتماعي. وأكد سمير بنيس أن تقارير منظمة العفو الدولية ليست محايدة بل تخضع لأجندات سياسية تحددها الدول والجهات المانحة وتنزاح عن مبادئها الاساسية.

 

بينما اعتبر المحامي مراد العجوطي أن المغرب تعرض « لحملة تشهير دولية ظالمة » تمليها « أجندة لا علاقة لها بالدفاع عن حقوق الإنسان »، حيث ندد بالانتقائية في التعامل من طرف امنستي التي تعاملت بشكل مختلف تماماً في قضية إدوارد سنودن وطلبت فقط بالعفو على سنودن ولم تتمادى إلى الهجوم على دولة الولايات المتحدة الأمريكية.

 

في ما يخص مطالبة الحكومة المغربية لمنظمة العفو بتقديم أدلة على ما اعتبرته بالاتهامات الخطيرة والمغرضة التي وجهتها إلى السلطات المغربية، كان تقييم الخبير في العلاقات الدولية الدكتور سمير بنيس للمعطيات التي قدمتها المنظمة كرد على مطالب الحكومة المغربية، بأنها واهية وتفتقد للدقة والمصداقية، وأنها كانت بمثابة إحالة على التقرير الأصلي الذي وسمته عدة شوائب مسطرية وتقنية.

 

كما أشار السيد بنيس بأن موقعه الإلكتروني وجه عدة رسائل عبر البريد الالكتروني إلى منظمة العفو الدولية يطلب منها توضيحات حول الاختلالات في اجوبتها لكنها امتنعت عن تقديم رد واضح على اسئلته.

 

من جهته إعتبر المحامي مراد العجوطي أن المعطيات التي قدمتها المنظمة تفتقد للمصداقية، حيث اعرب عن تشكيكه في دقة المعطيات التقنية التي اعتمدتها المنظمة محيلاً إلى وثائق كانت قد عممتها المديرية العامة  للأمن ونظم المعلومات التابعة لإدارة الدفاع، والتي أشارت من أن شبكات المعلوميات المغربية تعرضت لهجوم إلكتروني وأن على الفاعلين أن يتخذوا الاجراءت اللازمة لحماية معطياتهم الشخصية، ما يجعل من فرضية إختراق الحواسب المغربية  من طرف أجهزة خارجية نظرية جد محتملة وبذلك  يجب تنوير الرأي العام الوطني والدولي بشأن هذه المغالطات المرفوضة التي تسيء إلى صورة المغرب.

 

 وأضاف الأستاذ سمير أن منظمة العفو الدولية تواجه اتهامات كثيرة عبر العالم بازدواجية في المعايير، حيث أن هناك انتقائية في التعامل مع الدول في التقارير التي تصدرها، حسب المصالح والاجندات التي تخدمها وأن منظمة العفو الدولية ليست تلك المنظمة المعصومة من الخطأ، أو التي ينبغي تقديس كل التقارير التي تصدرها، واعتبارها حقيقة مطلقة لا يمكن التشكيك في مصداقيتها أو في أسباب نزولها.

 

و أشار الى أن تقارير منظمة العفو الدولية شكلت جزءا هاما من الأرضية التي بنت عليها واشنطن ولندن تبريرهما لشن حروب تفتقر إلى أي سند قانوني، حيث نشرت المنظمةتقريراً سنة 1990أكدت فيه أن أطفالا كويتيين كان قد تم  إعدامهممن طرف القوات العراقية، كان هذا التقرير هو المبرر الذي اعتمدته الادارة الأمريكية للدخول في الحرب ضد العراق، غير أن هذه الاتهامات تم دحضها سنة1991 حيث  تبين أنها لا تعتمد على أي أدلة حقيقية.

 

من جهته إعتبر الأستاذ مراد العجوطي أن السياق الممكن لفهم تقرير امنستي هو أن المنظمة ابتعدت عن مجالها الحقوقي وأصبحت أداةً موجهة في إطار حروب إقتصادية ضد مصالح وشركات معينة خاصة في مجال الأمن الالكتروني تدخل فيها شركات متعددة الجنسية، وأن المنظمة غيرت استراتجيتها منذ عشر سنوات لتصبح متخصصة في إبتزاز الدول من خلال نشر تقارير سلبية و بناءً على  هذه المعطيات إعتبر المحامي المغربي أن هذا التقرير ليس بالبريء بل هو موجه من طرف اجندات خارجية تبتغي النيل من سمعة المغرب وادخاله في متاهات هو في غنًى عنها.

 

وبسب تغاضي منظمة العفو الدولية عن تقديم أدلة بشأن المزاعم الواردة في تقريرها أعربت مكونات مجلس النواب وأغلبية الأحزاب السياسية الوطنية عن رفضها لادعاءات منظمة العفو الدولية ، في هذا الاطار ذكر المحامي المغربي بأن على المكونات السياسية المغربية أن تقوم بدورها لتأطير وتوعية المواطنين وشرح آليات عمل  هذه المنظمات التي تعتمد على مصادر تمويل خارجية، وذكر بأن الهند رفعت دعوة قضائية ضد منظمة العفو الدولية بسب غياب الشفافية في مصادر تمويلها وبروز شكوك حول ضلوعها في عمليات لتبييض الأموال وبذلك  يجب تنوير الرأي العام الوطني والدولي بشأن هذه المغالطات المرفوضة التي تسيء إلى صورة المغرب.

 

ودعا السيد مراد العجوطي المنظمات الدولية بما في ذلك منظمة العفو الدولية إلى أن تقف عن إصدار تقارير من طرف واحد دون أن تستشير الأطراف الأخرى، وأن تعتمد على مسطرة تواجهية، حيث يجب إعطاء الفرصة للمنظمات الحكومية للتعبير عن وجهة نظرها وألا تعتبر هذه المنظمات أنها الخصم والحكم في نفس الوقت. واقترح السيد العجوطي على امنستي أن تنضم ندوة صحفية لتقديم أدلتها وأن تسمح لخبراء مغاربة في مجال الأمن المعلوماتي بطرح اسئلتهم ومواجهة معطياتهم بشكل مباشر وشفاف.

 

من جهته اعتبر الدكتور سمير بنيس أن المشكل الجوهري في العلاقة بين المنظمات الأجنبية والدولة المغربية هي أن هذه الجمعيات تتعامل باستعلاء وبعقلية استعمارية، حيث ترفض هذ المنظمات الاختلاف وتريد أن تفرض رؤيتها للأمور على المغرب، لذلك على المغرب كدولة وكشعب بالقيام بكل ما يلزم من جهود لعدم إعطاء هاته الجهات الفرصة للضرب في صورة المغرب ومصالحه.